هذه القصة هي قطعة من روحي، مليئة بالحب والشوق.
مثل العديد منكم، أصبحت الإمارات العربية المتحدة موطني الثاني، لكن قلبي ما زال يستجيب لنداء وطني. حتى بعد عقدين من الزمان، فإن رائحة المطر ودفء لمسة أمي تجذبني إلى حيث جذوري. هناك سحر في جمال نهر النيل المتدفق والبقع الذهبية من الأراضي الزراعية التي تشرق لي من على بعد أميال، وتغلف روحي برغبة في العودة إلى الوطن حيث أمي.
في كل مرة أعبر إلى عالمها، أتساءل: هل كانت تصلي من أجل وجودي خلال تلك الساعات التي لا نهاية لها من العبادة؟

وجهها المتوهج يجيب على أسئلتي عندما أضع المفضلة لديها النسر العربي العطر في يديها المتجعدتين. تلك الابتسامة التي تلطف وجهها المتعب تعيدني إلى الأيام التي كنت فيها طفلاً صغيراً أتشبث بذراعيها ذات يوم. على الرغم من أنني كنت أعلم أنها كانت ستبتسم بنفس الطريقة، حتى بدون العطور، لمجرد رؤيتي.
لقد حظيت رحلتي بحب ولطف العديد من النساء - الأمهات والأخوات اللاتي لا يعرف كرمهن حدودًا. يذكرني عطفهن بحب أمي، من الحلويات والتمر إلى الصلوات القلبية. لقد أذهلني كيف تمكنت هؤلاء النساء، اللاتي كن غريبات تمامًا في البداية، من العطاء بلا أنانية، ورعاية أحلامي وكأنها أحلامهن الخاصة. كل لفتة تملأ قلبي بالامتنان وتجعلني أدرك أن قلوبهن، الغنية بالحب، أكثر عطرًا من أي عطر في متجري.
عند الحديث عن العطور، لاحظت شيئًا خاصًا في العطور التي تحبها النساء الأكبر سنًا. العطور التي يحبونها ترد بالمثل الدفء والعناية التي يمتلكونها بداخلها! من بين العطور المفضلة لديهم Estee Lauder وClinique Aromatics Elixir وQuelques Fleurs وGuerlain's classics وWhite Diamonds وRalph Lauren Safari. كل منها يروي قصة، تمامًا مثل النساء اللاتي يرتدينها.
خذ على سبيل المثال مجموعة Estee Lauder الخاصة. تم تصميم هذه المجموعة في البداية للسيدة Estee Lauder نفسها في عام 1973، الأزهار العتيقة سرعان ما وجد طريقه إلى قلوب الكثيرين. تمتزج روائحه الخضراء مع باقة من زهر العسل والياسمين وزهر البرتقال، وتخففها جمال الورد البلغاري واليلانغ يلانغ. مع خشب الصندل والهليوتروب والعنبر والمسك، إنه عطر لا يُنسى - تمامًا مثل ذكريات عزيزة.
يُعد عطر Aromatics Elixir من Clinique، الذي تم ابتكاره عام 1975 تحت إشراف برنارد شانت، جوهرة أخرى. مع نفحات شيبر زهرية، يصعب مقاومة مزيجه الجريء من اللويزة الهندية والمريمية والبابونج. تمثل حلاوة الياسمين والمسك والورد الأناقة، بينما يضفي طحلب السنديان ونجيل الهند عمقًا وثراءً.
ثم هناك Quelques Fleurs، وهو عطر كلاسيكي منذ عام 1913. ابتكره روبرت بينيميه، حيث تفيض روائح الحمضيات في افتتاحيته بالطاقة، بينما يأسر القلب المكون من الليلك والسوسن والياسمين. كما تضفي رائحة خشب الصندل والمسك والفانيليا في القاعدة عليه نكهة خاصة. عطر فاخر مكانته ورفع قيمته.
العطور هي شغفي؛ لقد تعلمت أنها تحمل المشاعر والذكريات والتواصل. سواء كانت والدتي في الوطن أو النساء الرائعات اللاتي أثرن في حياتي هنا، فإن عطورهن المفضلة تحمل جزءًا مني. العرق والجهد والحب حاضران في كل زجاجة.
مع اندفاع الحياة، أجد الراحة في معرفة أنني نجحت في رسم البسمة على وجوه هؤلاء النساء، سواء بزجاجة من عطرهن المفضل أو بلفتة صغيرة من اللطف. هذه الابتسامات تشفيني وتجعلني أتحرك للأمام.
اليوم، شاركت قلبي معكم، وآمل أن تجد القصة صدى عميقًا فيكم كما حدث معي أثناء كتابتها.
مع الحب والعناق الدافئ لجميع الأمهات الرائعات هناك، فيصل تشانغامبالي.
